‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي يا ضياء .. هذا زمان السقوط المهني .. والأخلاقي !!
أعمدة الرأي - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

يا ضياء .. هذا زمان السقوط المهني .. والأخلاقي !!

• علي مشارف الأيام الأخيرة لعهد الإنقاذ سألت الأخ ضياء الدين بلال عن أسوأ الكوابيس التي يمكن له تخيلها وتوقعها إن سقطت دولة المؤتمر الوطني وزال عهد الإنقاذ ..
• ولمعرفتي الوثيقة بالأخ الأستاذ ضياء لمدة تجاوزت ال25 عاماً ليس في بلاط الصحافة والسياسة وحسب وإنما جمعتنا دروب المودة والإلفة والإخاء بين مجمع شمبات والمناقل والخرطوم ، فقد ظللت أثق في توقعاته وتنبؤاته التي تصدر عن رؤية كلية للشأن السياسي والإجتماعي في بلادنا ..
• مما توقعه ضياء في تلك الجلسة أن يسيطر الشيوعيون واليساريون علي المشهد السياسي ويفرضوا تضييقاً غير مسبوق علي الحريات عامة .. وخاصة الحريات الصحفية .. قال لي ضياء إن القادمين سيمارسون تضييقاً علي الحريات سيكون أكثر بشاعة مما مارسته الإنقاذ وأجهزة أمنها السياسية والإعلامية ..
• لم ألق بالاً لتوقعات ضياء في هذه الجزئية تحديداً .. كنت أظن أن الشيوعيين ومن لفّ لفهم من أهل اليسار وبقية جوقة قوي المنظمات العميلة سيكونون أكثر حرصاً علي حريات الصحافة .. وأنهم سيقدموا نموذجاً مختلفاً عن عهد الكيزان وستكون الحريات متاحة .. وعلي قارعة الطريق !!
• قبل شهرين من تاريخ اليوم كنت ضيفاً علي محطة إذاعية متميزة غامرت بإستضافتي أكثر من مرة .. قلت في آخر حوار معهم إن هذه ستكون الحلقة الأخيرة !! .. سألتني الصحفية التي كانت تحرص علي مشاركتي معهم : سيمنعون إستضافتكم للصحفيين من أمثالنا .. وربما تم فصلك من عملك هنا .. قالت لي متعجبة : ليييه ؟! .. قلت لها إنتظري قليلاً .. لاحقاً تم إيقافي من المشاركة في حلقات تلك الإذاعة .. ومما علمته لاحقاً أن الصحفية التي كانت تظن أنها تباشر مهنتها في زمن الحرية والسلام والعدالة قد تم إيقافها عن العمل بعد ضغوط علي مدير الإذاعة المغلوب علي أمره !!
• من مفارقات زمن الثورة المصنوعة أن تلفزيون لقمان حسن أحمد وبقية القنوات الخاصة التي كانت تستضيف الصحفيين الذين يوجهون نقداً لاذعاً وموضوعياً لعهد الإنقاذ قد تم منعهم وحظرهم من المشاركة في كل البرامج ذات الصلة بتحليل أقوال الصحف ومراجعة مجريات الراهن السياسي !!
• تم إيقاف البرنامج الحواري المتميز للأخ الصحفي محمد عبد القادر عن حوار المستقبل بقناة النيل الأزرق !!
• تم إغتيال برنامج خطوط عريضة بتلفزيون السودان بعد قرار حظر الصحفيين والإعلاميين الذين يقدمون النقد والتشريح لكوارث عهد الحرية والتغيير !!
• تم منع كل السياسيين المعروفين بمواقفهم المناهضة للشيوعيين واليساريين من التعبير عن أرائهم في القنوات الرسمية والخاصة !!
• غادر عدد من مقدمي البرامج الحوارية المتميزين إستديوهات القنوات الفضائية السودانية لأنهم ممنوعون من تقديم أعمال صحفية ترضي ضميرهم وتستجيب لأسئلة الشارع الملحة !!
• وعن الصحافة الورقية فحدّث .. ولا حرج .. تعيش هذه المسكينة أياماً كالحة تحت ضغط غياب الإعلان ورقابة الظلاميين في زمان الثورة المصنوعة !!
• المدهش حقاً أن هؤلاء القوم يخافون من مواجهة الجماهير في الولايات .. ويرتجفون من مقابلة مؤيديهم في الطرقات .. ويخشون من أسئلة عامة المواطنين في الشارع العام .. يهربون من المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ويرتعدون من طلب الحوار مع المثقفين والسياسيين ويهابون لقاء المستنيرين والمفكرين من أبناء السودان بالداخل والخارج !!
• من يصدق أن كل هذا يحدث في عهد الثورة المصنوعة التي رفعت شعارات الحرية والسلام والعدالة فإذ بها ترتجف فزعاً من تبعات حرية الرأي .. والرأي الآخر !!
• ليس غريباً أن يتدخل المدعو الرشيد سعيد ويوقف بث الحوار الصحفي مع الأستاذ ضياء الدين بلال والذي أوقفت قناة النيل الأزرق من قبل برنامجه الحواري المتميز مع نجوم وأقمار المشهد السياسي السوداني ..وليس غريباً أن يهلل بعضهم لأفعال وكيل وزارة الإعلام غير الرشيد وغير السعيد .. هذا ليس غريباً .. الغريب أنه لايزال هذا الوكيل باقياً في منصبه مع أنه فقد كل مبررات إستمراره في منصبه بعد أن أثبت فشلاً ذريعاً لم يسبقه إليه أحد في منصب الوكيل بوزارة الإعلام ..
• صديقي ضياء .. لا عليك أيها الصحفي الرمز .. هذه عصابة لا تعرف كيف تدير شأن الدولة والإعلام .. في عصر الفضاء المفتوح منحوا حلقتك الممنوعة إنتشاراً تستحقه وزيادة .. أمثال الرشيد سعيد يؤكدون بياناً بالعمل أن حكومة هذا العهد البئيس تتقن مهارة الإستعانة بالفاشلين .. وأنها تجيد فنون تسجيل الأهداف القاتلة في مرماها وتظن أنها تسدد في مرمي الخصم !!
• صدقت نبؤتك يا صديقي .. وصدقت في تشخصيك الدقيق لحالهم الماثل .. لقد تخلصوا من ملابسهم قطعة .. قطعة .. لا يصدقون أن الشارع العام يخجل لهم وهويمشون عراة .. ماذا تفعل لمن يمشي عارياً بين الجماهير وهو يظن أنه يرتدي بدلة الحرية والسلام .. والعدالة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *