‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي ن للسلطان كبر أن يمد رجليه !!
أعمدة الرأي - 11 أبريل، 2021

ن للسلطان كبر أن يمد رجليه !!

آ
• السؤال الذي لم يفارقني طيلة أيام جلسات محاكمة السلطان عثمان محمد يوسف كبر نائب رئيس الجمهورية والي شمال دارفور الأسبق وأبرز الذين وضعوا بصماتهم في دفتر الحكم والسلطة لتبقي صفحات ٍ خالدة تطالعها الأجيال المتعاقبة ، طيلة جلسات تلك المحاكمة التي إنتهت بشطب كافة القضايا الموجهة ضده كنت أتساءك : لماذا لم يتبرع أحدهم برفع دعوي قضائية ضد السلطان كبر يتهمه بتبديد أموال الدولة أيام كان حاكماً علي ولاية شمال دارفور ؟
• إن كانت الجهة أو الجهات التي أجهدت نفسها لتجريم نائب رئيس الجمهورية الأسبق لأنه تصرف في نثريات مكتبه الرئاسي ، إن كانت هذه الجهة مخلصة لقضيتها وحريصة علي المال العام لتقدمت بشكوي ضد نائب الرئيس لمعرفة أوجه صرف الأموال التي كانت تجري بين يديه عندما كان والياً لشمال دارفور ..
• الأموال التي أنفقها السلطان كبر علي الأمن والسياسة والمصالحات القبلية وقبلها علي التنمية وتعزيز سلطة الحكومة المركزية علي الولاية تبلغ في مجملها ملايين الدولارات .. ولأن الذين حركوا قضية نثريات مكتب نائب الرئيس كبر كانوا يعلمون أن هدفهم من تحريك قضية نثريات مكتب الرئيس لم تكن بقصد الحرص علي المال العام وإنما البحث عن مدخل لإشانة سمعة الرجل وتحطيم رمزيته وهو مكرٌ لم ينالوا منه حظاً إذ وقع عليهم قرار القاضي بتبرئة نائب الرئيس صاعقةً لم يفيقوا منها بعد ..
• قلت لأحد المشفقين الذين كانوا يتابعون قضية السلطان كبر : آمل أن يتصدي من حركوا قضية نثريات القصر الجمهوري ضد كبر لرفع قضية أخري يسألون فيها عن أوجه إنفاق مئات الملايين عندما كان الرجل والياً لشمال دارفور .. وهي أموال أكثر بمئات المرات من أموال نثريات مكتب كبر بالقصر .. ليتهم يتقدموا بشكوي ضد الرجل حتي يوفروا له فرصة ليقدم مرافعته لله ثم للتاريخ وليكشف في جلسات علنية عن أوجه صرف تلك الأموال التي كانت تجري بين يديه !!
• سيكتشف الرأي العام السوداني أن السلطان كبر كان يقوم نيابة عن الحكومة المركزية وكامل أجهزتها الأمنية والعسكرية والسرّية والسياسية بالصرف علي تثبيت أركان الأمن والسلم الاجتماعي والسياسي هناك .. وأنه يحتفظ بقائمة تضم أسماء شخصيات وقيادات معروفة ومؤثرة بقوي الحرية والتغيير وأركان الثورة المصنوعة بالفاشر والخرطوم كانوا يغشونه سراً وجهراً ليقيل عثرتهم ويسد حاجتهم .. وكان يفعل بطيب خاطر وسماحة نفس ومالم يخطر بباله مطلقاً أن يتنكر أمثالهم وبعضٌ من ذوي القربي لجميل صنعه وكريم فعله .. ولكنها الدنيا التي تريك بياناً بالعمل شرّ من أحسنت إليهم !!
• أقول هذا في معرض العظة والعبرة بعد ما شاهدت اليوم جموع وحشود طلاب وشباب مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور تقتحم القصر الرئاسي ومقر الوالي تحرقه وتعبث بأغراضه .. تمزق أوراقه وتبعثر مستندات ووثائق رسمية ..
• أحزنني حقاً ما شاهدت وتابعت ذلك أن هذا القصر الرئاسي بمدينة الفاشر كان حتي وقتٍ قريب معلماً من معالم السلطة في دارفور عامة وولاية شمال دارفور خاصة .. لا أود التفصيل في لوحات الجمال والإبداع والتنسيق والتراث والتنظيم والضبط والربط التي أرساها السلطان كبر في قصر السلطة بشمال دارفور حتي غدا هذا المكان مكتسياً هيبة ووقار يحسه كل من يضع رجله داخله .. كان حتي وقت قريب نزلاً يحتفي بالضيوف بكل مقاماتهم ومنازلهم .. يدخله أهل دارفور بكل ألوان طيفهم الاجتماعي والإقتصادي والإثني .. غدا القصر بفاشر السلطان قبلةً يرتادها كل أهل السودان يديرون حوارات الحل والعقد لقضاياهم ..
• لقد تجاوزت شهرة قصر السلطان بالفاشرحدود دارفور لتبلغ أركان الدنيا قاطبة ولم لا فقد مثّل كبر أحد رموز كاريزما وقوة السلطة في شمال دارفور التي كانت في عهده المحطة الأهم لكل أجهزة الإستخبارات وعملائها في العالم .. كان كبر يستقبلهم في قصره بعزة المؤمن وقوة المسؤول السوداني الذي يعرف كيف يتعامل مع العدو .. والصديق ..
• لم يكن كل أهل شمال دارفور علي وفاق مع واليهم السلطان كبر .. بينهم من يخالفه الرأي حد المعارضة العلنية .. ومنهم من كان يشتمه سراً وينافقه علناً .. ومع هذا كان الرجل بينهم محل إحترام وتقدير ..
• مالم يدر بخلد أهل شمال دارفور عامة ومدينة الفاشر خاصة حتي في أسوأ كوابيسهم أن يدور عليهم زمانٌ يتولى فيه أمرهم والي تبدو المقارنة بينه وسابقيه من الولاة والحكام في تاريخ دارفور الحديث معدومة !!
• من يصدق أن يتجرأ والي دارفور الحالي علي إشعال سيجارة أمام مجموعة من عمد ومشايخ وأعيان قبيلة معروفة بشمال دارفور كانوا ضيوفاً عنده .. ولما أخبره أحدهم وبصراحة أهل دارفور القارصة أن تصرفه هذا لا يليق بمقام الوالي ، قال له واليهم الحالي : الما عاجبوا يمشي .. فما كان منهم إلا أن غادروا مجلسه غاضبين !!
• من كان يصدق أن يأتي زمانٌ علي أهل شمال دارفور أن يتولى أمرهم والي يدخن ويشرب الشيشة في الأماكن العامة !!
• من كان يصدق أن يأتي علي أهل شمال دارفور زمانٌ يتولى أمرهم فيه والي يخرج علي ضيوفه من الأعيان ورموز المجتمع وهو يرتدي البرمودا وفنيلة رياضية نص كم !!
• من كان يصدق أن يأتي علي أهل شمال دارفور زمان يتولى أمرهم والي يحرص علي لعب الليدو علي شاشة هاتفه رفقة مجموعة من أصدقائه وندمائه !!
• من كان يتوقع أن يأتي زمان علي أهل شمال دارفور يتولى أمرهم والي لا يتورع أن ( يتبول) واقفاً وقتما أجبرته الحاجة إلي ذلك ليس داخل حمام مكتبه أو منزله .. إنما خلف صيوان المناسبات في القري والنجوع البعيدة عن حاضرة الولاية !!
• هل يستحق أهل شمال دارفور أن تبتليهم قوي الحرية والتغيير بوالٍ كهذا ؟! ..
• لا أحد يملك الإجابة إلا أهل شمال دارفور أنفسهم والذين صاروا يتحدثون علناً في مجالسهم ومنازلهم عن سقطات الوالي الحالي وتصرفاته التي لايصدق أحدٌ من الناس أن يأتيها رجل راشد ناهيك أن يكون حاكماً علي أهل شمال دارفور ..
• آن للسلطان كبر أن يمد رجليه في محبسه .. آن له أن يستريح لأن العقلية التي تحكم السودان الآن صورة مصغرة لتصرفات والي شمال دارفور الذي ثارت عليه جماهير مدينة الفاشر في الذكري الثانية للثورة المصنوعة التي أتت بأمثاله إلي كراسي الحكم والقرار في السودان !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *