‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي البرهان .. الرهان الخاسر !!
أعمدة الرأي - 30 مارس، 2021

البرهان .. الرهان الخاسر !!

• أول مرة أشاهد فيها الفريق البرهان كانت قبل سقوط الإنقاذ بأشهر .. كنت يومها داخل القصر الجمهوري الجديد ضمن وفد إعلامي تلقي تنويراً مهماً من شخصية نافذة بالقصر لم نجدها عنده الإجابات المقنعة لعدد من الأسئلة المعلقة التي كانت تشغل بال الرأي العام السوداني عامة .. والمهتمين بالمتابعة اللصيقة للشأن السياسي خاصة .. قلت لمضيفنا يومها إن كانت حصيلتكم من المعلومات والتحليل للأحداث بهذا التواضع فأنتظروا أخباراً وأحداثاً غير سارة .. وهو ماحدث لاحقاً عقب المؤتمر الصحفي الشهير للفريق صلاح قوش والذي أعلن ولأول مرة ملامح الإنقلاب غير المعلن علي مجمل الأوضاع بالبلاد .. إستهجن الفريق قوش يومها تعقيبي علي تنويره الصحفي الخطير عندما قلت له إن هذا الحديث من المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات وفي هذا التوقيت العجيب يمثل بداية إنقلاب علي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية وسيدفع الجميع ثمناً باهظاً لتبعات ماسيلي هذا الحديث .. وهو عين ماحدث ويحدث الآن .. مرّت الأيام .. سقطت الإنقاذ .. وغادر قوش المشهد السياسي وبقي آخرون لايزالون يبحثون عن إجابة للأسئلة الصعبة التي
• جاء البرهان يومها مسرعاً في طريقه إلي مكتب البشير .. إعتذر لأحد من الصحفيين معارفه قائلاً ( معليش مستعجل شوية .. الرئيس عايزنا لأمر ضروري .. بضرب ليك ) ..
• المرة الثانية التي وقعت فيها عيني علي البرهان كانت أثناء دخولنا مقر القيادة العامة للقوات المسلحة لحضور المؤتمر الصحفي للفريق عمر زين العابدين أقوي رجال المجلس العسكري الذين تمت الإطاحة بهم منذ وقت مبكر .. قدّم يومها عمر زين العابدين مرافعة إعلامية تاريخية ستبقي خالدة في توثيق أقوي المؤتمرات الصحفية في تاريخ مابعد سقوط الإنقاذ .. كانت رؤيته واضحة للأمور لكنهم أخرجوه لهذا السبب .. ربما !!
• يومها كان البرهان عائداً من ميدان التفاوض مع المعتصمين .. أذكر جيداً أنه كان جالساً في المقعد الخلفي للعربة التي كان يستغلها في طريقه إلي مكتبه بمقر القيادة العامة .. حدّق الرجل ملياً في الوفد الصحفي ولقربي من مدخل القيادة إلتقطت حواراً بينه وأحد حرّاس المدخل : ( الصحفيين ديل ماشين وين ؟) .. أجاب الحارس وهو (يقطع) التحية للجنرال البرهان : عندهم مؤتمر صحفي في القاعة الرئيسية ) .. ( رفع) البرهان زجاج باب السيارة الخلفي ودلف إلي الداخل ..
• لقائي الثالث مع الفريق البرهان كانت أيضاً ضمن وفد صحفي ضمّ رؤساء تحرير الصحف اليومية وقادة الأجهزة الإعلامية .. قبلت الدعوة علي مضض لأن من هاتفنا أخ عزيز تربطه بقبيلة الإعلاميين صلات وثيقة تتجاوز محطات الخلاف مع العسكر والمدنيين !!
• بعد 4 ساعات كاملة من الحوار والحديث مع البرهان تبيّن لي أن الرجل يتنقل بين حبال كثيرة ولا يهمه كثيراً مايترتب علي قفزه بين المراحل والمحطات .. ولا يهتم أيضاً بذاكرة الأيام والأحداث .. قلت للأستاذ أحمد البلال الطيب بعد نهاية لقائنا مع البرهان : هذا الرجل سيكون محوراً لتمرير أجندة دولية خطيرة في الشأن السوداني .. وبواقع السيولة التي يشهدها السودان حالياً سيكون البرهان نقطة الضعف التي ستدخل منها قوي دولية وجماعات ضغط لترسم واقعاً مختلفاً للسودان خلال عقود قادمات .. وسيكون الفريق البرهان علي ضعفه هذا حجر الزاوية في أرضية البناء الجديد !!
• لم يعلّق أستاذ أحمد البلال علي حديثي .. ودعني بطريقته الودودة .. إمتطي سيارته الأنيقة وغادر حوش القيادة العامة ..غادر أستاذنا أحمد البلاد ولم ألتقيه بعدها وربما لن نلتقيه قريباً لأنه ممنوع من العودة إلي بلاده بأمر لجنة إزالة التمكين التي أغلقت حساباته المصرفية وحجزت علي أمواله التي أسس أعمالها برهق الأيام .. وسهر الليالي !!
• بعد عودته من لقائه الشهير مع نتياهو .. تلقيت دعوة من مكتب البرهان لحضور تنوير صحفي لرئيس مجلس السيادة عن نتائج لقاء عنتبي .. قلت لمن وجه لي الدعوة .. أعتذر عن لقاء الرجل .. لن أصافح اليد التي فتحت باب التطبيع مع العدو الإسرائيلي .. هذا من ناحية .. ومن جهة أخري ماذا سيقول لنا البرهان عن لقاء لم تترك الصحافة الإسرائيلية سراً من أسراره إلا أذاعته بعد ساعة واحدة فقط من المقابلة التي كان يظن برهان أنها ستبقي سرية !!
• ليس سراً أن أمريكا قد ألقت بثقلها خلف الفريق البرهان الذي سيكون رجل واشنطن القوي في مقبل السنوات .. سيتم بناء المشروع الأمريكي الجديد في المنطقة علي المؤسسة العسكرية النظامية التي يقودها البرهان وهو ما يتطلب من الحالمين بتجربة ديمقراطية علي المدي القريب أن يصحو من غفلتهم .. البرهان يتحالف الآن مع بقايا المجموعات التي كان يفاوضها في ميدان الإعتصام .. ويتحالف مع الأحزاب التي بصمت بالعشرة الصامتة أن تكون حاضنة التغيير الجديد علي طريقة البرهان !!
• أما أكبر الخاسرين من كل الذي يجري فهم مشايخنا في التيار الإسلامي والقوي الوطنية التي كانت حتي وقت قريب تظن أن البرهان وماتبقي معه من عساكر اللجنة الأمنية سيكونون صمام الأمان لحماية الشريعة وقوانين الفضيلة في السودان .. هاهو البرهان يوقع أخيراً علي إعلان مبادئ يؤسس لدولة علمانية تفرضها قلة قليلة برعاية غطاء غطاء دولي تدّثر مرحلياً بغطاء برنامج الغذاء العالمي ..
• ربما يكتشف هؤلاء الأفاضل أن الرهان علي البرهان كان خاسراً منذ اللحظة الأولي التي راهن فيها الإسلاميون والوطنيون مرة أخري علي العساكر وتركوا قوتهم الداخلية في صفهم المرصوص وبنيانهم الذي شيدته جماجم آلاف الشهداء وأضعافهم من الجرحي والمعاقين ..
• تابعوا مسيرة البرهان ولا تراهنوا عليه .. ففصول القصة .. لم تبدأ بعد !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أيهما أدخل صاحبه في ورطة .. البرهان .. أم الحلو ؟!

• • حتي لحظة كتابة هذه السطور لم تخرج جهة أو جماعة أو حزب يعلن ترحيبه بإتفاق العلمانية الذ…