‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي (تِم النّاقصة .. يا جبريل !!) ..
أعمدة الرأي - 28 فبراير، 2021

(تِم النّاقصة .. يا جبريل !!) ..

• أثبتت التجارب والوقائع أن حكومة حمدوك تعمل بلاخطة .. ولا تدبير ..إنها حقيقة .. وليس إفتراءاً ولا نقداً تحركه الخلافات والتقاطعات السياسية .. وإن أردت توثيقاً لما نقول فماعليك إلا مراجعة طريقة تعاطي هؤلاء القوم مع ملف الدقيق وقضية الخبز التي بلغت حداً من القسوة و(التأزيم) لم يشهده السودانيون في تاريخهم القريب .. والبعيد .. وحكايات ومآسي وفواجع ما جري في صفوف الخبز وأمام المخابز لايحتاج إلي تذكير وتجديد المواجع وقصص المبيت والزحام المحزن من اجل الحصول علي كيس عيش !!
• ولأن الحكومة تعمل بلا تخطيط في جبهة الخبز فقد أجبرت المواطنين علي ترك صفوف الخبز والبحث عن بدائل أخري ..
• إختفت صفوف الخبز من عدمه .. صار عسيراً الحصول علي رغيف الوجبات الأمر الذي دفع الكثرة الغالبة من مرتادي الصفوف إلي البحث عن بدائل مكرهين ومجبرين ..
• إنها مفارقة مذهلة .. ومدهشة حقاً أن يصل المواطنون الكرام إلي قناعة داخلية بعدم جدوي إهدارأوقاتهم وطاقاتهم في صفوف ضررها أكثر من نفعها !!
• حدث هذا لأن حكومة حمدوك تقف عاجزة عن تقديم حلول لتجاوز المشكلة .. حمدوك وقطاعه الاقتصادي وآلية الفريق حميدتي التي لم نسمع لها خبراً منذ مهرجان تنصيب الرجل رئيساً لها .. الجميع يقفون متفرجين والأرقام تمد لسانها هازئة ..يحتاج السودان يومياً 80ألف جوال قمح لإنتاج أكثر من 4000طن دقيق بنسبة الإستخلاص 85% التي فرضها وزير الصناعة المنصرف مدني عباس ( بالمناسبة .. أين هذا الشاب العجيب ؟!) ..
• هذا يعني أن السودان يحتاج إلي 6مليون و500ألف طن دقيق كل عام لتغطية السوق برغيف الخبز .. وهذا يعني بلغة الأرقام أن تدفع الحكومة كل عام أكثر من 450 مليون دولار لتوفير دقيق الخبز !!
• الواقع الراهن يقول إن حكومة حمدوك تقف متفرجة علي مايحدث .. حكومة تعجز عن توفير هذه الملايين من الدولارات .. وليس أمامها خيار غير إستجداء الشركات العاملة في قطاع الدقيق لسد الفجوة ومعالجة عجز الحكومة .. والشركات من جانبها تتكئ علي تجارب مريرة مع الحكومات المتعاقبة والتي تتلكأ في الوفاء بديون هذه الشركات المغلوبة علي أمرها ..
• هذا الواقع المرير يدفع الجهات المختصة لخيارات مرة .. ومؤسفة منها مثالاً لاحصراً أن تتم كل عمليات شراء القمح عبر عطاءات ( مقفولة) بإتفاق مباشر مع المستوردين للقمح ويتبع تجاوزات معلومة لأن العملية برمتها تتم بعيداً عن الشفافية .. والمنافسة الشريفة !!
• ما يعرفه كل المهتمين والمتابعين لملف دقيق الخبز أن هذا القطاع ينهار .. ويترنح ..وليس سراً أن المشتغلين في ملف دقيق الخبز يواجهون واقعاً غاية في الصعوبة دفع كثيرين منهم لحزم أوراقهم تمهيداً لرفع الراية البيضاء ومغادرة حلبة الدقيق بلا عودة ..
• مما علمته أن وزير المالية الدكتور جبريل قدم الدعوة لعدد من المهتمين والمختصين لعقد ورشة عاجلة لتقديم رؤية للخروج من هذه الورطة ..
• وزير المالية الجديد يكتشف كل صباح أن مصائب وزارة المالية في السودان أكثر تعقيداً مما كان يتوقع ..
• بعيداً عن تقاطعات الخلاف السياسي مع الحكومة الحالية .. وقريباً من رؤية الحلول بعيدة المدي لمشاكل السودان الاقتصادية .. لماذا لا يتم وزير المالية الناقصة ويتبني خيار رفع الدعم كلياً عن دقيق الخبز ويترك سوق المنافسة علي الرغيف مفتوحاً علي مصراعيه ؟
• أثبتت التجربة أن الرغيف لم يعد سلعة سياسية تجبر الحكومة علي الإستقالة .. ولم يعد إنعدام الخبز محرضاً للخروج إلي الشارع ..
• لن يخسر السودانيون شيئاً إن تم رفع الدعم عن دقيق الخبز .. إنه الوقت المناسب لقطع الطريق أمام المستفيدين الجدد من تجارة الأزمات والدقيق المدعوم .. وهؤلاء مجموعة ممن يسمون أنفسهم بلجان المقاومة .. الفزّاعة الوحيدة التي يلوح بها ماتبقي من تجمع المهنيين وتحالف قوي الحرية والتغيير والذي تحول بعض رموزه فعلياً إلي (شلة) جديدة في عالم البزنس .. وتجارة السياسة الحديثة !!
• لن يخسر وزير المالية شيئاً إن ( تم الناقصة) وتبني خيار رفع الدعم كلياً عن الدقيق .. هذا .. أو مزيداً من الحريق ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وزير المالية : صندوق خاص لأموال إزالة التمكين

الخرطوم : خاص مصادر علمت صحيفة مصادر أن الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية السوداني قد عقد…