‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي حميدتي في الدوحة .. أسرار وفوائد الزيارة ..
أعمدة الرأي - 31 يناير، 2021

حميدتي في الدوحة .. أسرار وفوائد الزيارة ..

• إنتهجت قطر سياسة الباب المفتوح في التعامل مع
الحكومة الإنتقالية في السودان .. ولم تلجأ للتعامل بردة الفعل لمقابلة التعامل غير الإحترافي الذي بدأت به الحكومة الجديدة في تعاطيها مع الملف القطري .. وليس خافياً أن وقوع حكام السودان الجدد في مظلة التحالف السعودي الأماراتي الراعي الرسمي للحكومة الجديدة قد ألقي بظلال الضغوط علي قادة السودان الجدد ومنعهم من الإقتراب من خط الدوحة ..
• في بداية عهد الحكومة الإنتقالية تلقت الخارجية القطرية موافقة من مكتب الفريق البرهان يرحب فيه بزيارة وزير الخارجية القطري للخرطوم وهي الزيارة التي صاحبتها ملابسات وتقاطعات مؤسفة أدت إلي عودة طائرة الوزير القطري من منتصف خط رحلتها إلي الخرطوم بعد أن فشلت كل محاولات السفير القدير بدرالدين عبدالله وكيل الخارجية السودانية يومها لمعالجة الأمر بطريقة دبلوماسية حيث طلب أن تهبط طائرة وزير الخارجية القطري في مطار الخرطوم ويتم الإعتذار له بطريقة لطيفة تخفف من حرج منع طائرته من الوصول إلي السودان .. والذي حدث أن عادت طائرة المسؤول القطري الرفيع وتم فصل السفير بدرالدين عبد الله من منصبه فوراً بقرار غير مكتوب من الفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي والذي كان وراء رفض إستقبال الضيف القطري الكبير ..
• لم تتوقف قطر كثيراً عند هذه الحادثة وظلت تحرص كثيراً علي التواصل الصادق مع حكام السودان الجدد وقدمت أكثر من مبادرة لدعم السودان رغم العراقيل الواضحة التي كانت تواجه محاولاتها المتعددة ولعبت الأمارات دوراً واضحاً في منع الحكومة السودانية الجديدة من الإقتراب من قطر والتي فاجأت الأوساط السياسية في عاصمة دولة الجنوب جوبا وأرسلت مندوبها السفير مقلد القحطاني لحضور مراسم التوقيع علي إتفاق الحكومة السودانية مع الحركات المسلحة حيث تتمتع قطر بعلاقات وثيقة مع الحركات المسلحة في دارفور ولها مع قياداتها السياسية والعسكرية خيوط إتصال وتفاهم منذ سنوات ..
• زيارة مقلد القحطاني إلي جوبا فتحت نافذة جديدة للتعامل القطري مع الحكومة السودانية بنسختها الجديدة .. وليس سراً أن عدم لجؤ القطريين إلي التعامل بالمثل دفع الفريق محمد حمدان دقلو قائد الدعم السريع لطلب زيارة الدوحة بعد أن وجد الرجل ضرورة لهذه الخطوة عقب حالة الفتور المفاجئة التي وسمت علاقاته الوطيدة مع الجانب الأماراتي والذي وجد تعنتاً من قائد الدعم السريع في تنفيذ بعض المطلوب علي الشقين العسكري والسياسي .. ومالم تتوقعه أبوظبي أن يتوقف حميدتي عن تنفيذ بعض ماتطلبه إن لم نقل ما تشترطه ..
• هذا التحول المفاجئ دفع حميدتي والمحيطين به إلي التفكير في خيارات بديلة حال تصاعد التعنت الأماراتي وتوقف الدعم الذي يجده منهم .. ومن الخيارات التي أخذ بها حميدتي فتح قنوات التواصل مع القيادة القطرية حيث تقدم بطلب لزيارة الدوحة والتي لم ترفض كعادتها الزيارة دون أن تهتم كثيراً بما تعلمه عن تدهور علاقات قيادة الدعم السريع مع حلفائها الأماراتيين ..
• والحقيقة التي يعرفها المراقبون والمتابعون لملف قضية دارفور أن لحميدتي صلات وقنوات تعامل سابقة مع الدوحة التي أنفقت ملايين الدولارات لدفع عملية السلام في إقليم دارفور وقامت بتشييد عشرات المنشأءات والمرافق بعدد من المدن والقري هناك وشاركت قوات الدعم السريع في تأمين وحراسة تلك المرافق وماتعلمه قيادات دارفور ذات الصلة بتوطين وإتفاقيات السلام أنه لاتوجد دولة في العالم لديها إستعداد للمساهمة في سلام دارفور كما فعلت وتفعل دولة قطر التي قدمت للسودان دعماً متصلاً في عدة مجالات دون أن تضع شروطاً مسبقة أو تحدد خطوطاً سياسية ممنوع تجاوزها أو الإقتراب منها والتصوير علي خلاف ما يحدث من دول أخري تأخذ بالشمال ماتعطيه باليمين !!
• تنتهج قطر منذ مدة سياسة تصفير المشاكل الخارجية مع الأقارب والأباعد .. ويبدو أن القيادة القطرية لاتريد تهييج مشاعر مخالفيها الرأي من الدول خاصة حتي تطوي ملف استضافة منافسات كأس العالم 2022 .. وتحت هذه السياسة الناعمة تدخل ملفات العلاقات مع شخصيات مثل الفريق حميدتي ومؤسسات مثل الدعم السريع وعليه يمكن القول إن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني سعي لضرب عصفورين بحجر خلال زيارته للدوحة .. الأول أن يقدم إعتذاراً غير مباشر لطريقته السابقة في التعامل مع قطر وأن يمهد لصفحة جديدة من العلاقات مع الدوحة التي يعلم دقلو أنها لن تقدم له أموالاً أكثر مما قدمته الأمارات لكنها قطعاً ستقدم له الكثير في جوانب ستبقي مغلقة بين الطرفين حتي إشعارٍ آخر ..
• أما العصفور الثاني الذي يمكن لحميدتي إصطياده في زيارته لقطر هو عودته بتفكير أكثر عقلانية عند التعاطي مع الملفات الخارجية وهي فائدة تجنيها حكومة العسكر والمدنيين في السودان والتي رمت بكل مافي سلتها في سفينة التحالف الأماراتي السعودي المصري ضد قطر وهو التحالف الذي عصفت به أنواء التحولات الدولية المذهلة التي تلت الخروج المذل لدونالد ترامب من البيت الأبيض وودخول ساكن جديد يحمل رؤية مختلفة للتعامل الأمريكي لقضايا الخليج العربي عامة وملف العلاقات السعودية الأماراتية المصرية خاصة .
• سيعود حميدتي إلي الخرطوم بفوائد كثيرة ليس أقلها أنه في التعامل مع شؤون الدولة والحكم خاصة لاينبغي لك أن تجاهر بخصومة دولة أو كيان .. فأسوأ الإحتمالات في شأن العلاقات الدولية هو الأرجح دائماً كما يقول المرحوم مالك بن نبي .. فما تظنه صديقاً مقرباً قد يتحول إلي عدو .. ومن تفرط في عداوته قد تحتاجه في ساعة الضيق !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *