‫الرئيسية‬ مقالات يوسف إدريس.. آخر قناديل مسجدنا
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

يوسف إدريس.. آخر قناديل مسجدنا

🔴🔴

*كتب حسن اسماعيل ..*

( فناجين أحاديث لم نحتسها لآخرها) ..
ــ أقسي أنواع الأحزان هي تلك التي تجدك وحيدا بعيدا… فلاتعرف أين تهرب منها ولاكيف تتفادها ولاكيف تنازلها …
ــ وأشد أنواع الفقد قسوة هو ذلك الذي يجر أمامك شريط طويل من فواجع الموت والإنتقال فتبكي كل تلكم الجراحات التي تظنها قد إنطفأت ونامت في حضن النسيان …هنالك أحزان إستثنائية قادرة علي جر كل أخواتها السابقات
ــ في رحلة إنشغالاتنا اليومية ضاع مني رقم يوسف ..وقبل عدة أشهر تعثرت علي مداخلة دافئة… (سمينة وثمينة) ..في إحدي قروبات الواتس فضغطت علي الرقم لأتعرف علي البروفايل… فاذا بالبروفايل صورة قنديل وتحته عبارة .(زيتونة لاشرقية ولاغربية) ..فسجلته باسم زيتونة …ثم عاودت عليه الاتصال في اليوم التالي …رد علي باسمي ولم أحتاج أن أسأله عن إسمه …فكل شئ في يوسف مثل صوته له بصمة خاصة ..فمازحته ..أإنك لأنت يوسف؟ ..فضحك وأكملها وهذا أخي قد من الله علينا ..ومذاك أبعث له بمقالاتي ويرد علي بالتعليق ويفيدني بابتسامة يهتز لها هاتفي… ( تم التوزيع) … أتحسس حالاته (الواتسابية) ..فأجدها إما نثرا من حديث شريف أو تلاوة مترعة أو مدحة أو مزحة بريئة في السياسة …
ــ عندما بعثت له مقالي الذي نعيت فيه الإمام الصادق عليه الرحمة … قال لي ..انتظرت نعيك مذ شاع خبر وفاة السيد الصادق ..ثم بعث لي بتعليقاته وشقيقته الدكتورة متوقفين عند استشهاداتي بالمتنبئ ..ثم كتب ..طبعا نحن كأسرة من (حيران المتنبئ) …قلت له لو أنه صلي خلفك الجمعة في مسجد الشيخ ودبقوي لأصبح ( تيجانيا)
ــ. كان أطول مآذن مساجدنا ..صبر علي حلقات التلاوة والتجويد حينما تفلتنا منها ..صلي بالناس الجمعه والأعياد وهو أصغرهم سنا وأخضرهم عودا ..وعندما كانت تدعو إحدي سيدات حي المزاد لأبنائها … كانت تقول ..أريتكم يوسف إدريس!!
ــ عاش مثل بندول الساعه …نحدد مواعيد إشتعال التمرين في الميدان الشمالي لبيتنا عندما ينحرف يوسف ويضع صالون بيتنا علي يده اليمني ويلج الي صالون آل أبو ضريرة حيث أذكار العصر ونؤوب حين ينطلق عائدا للمسجد ..ذات تلويحة اليد ونسق السلام ومقاس الإبتسامة .. فإذا توقف فليسأل عن غائب أو مريض…. كان مثل هلال المآذن لايشتجر عليه أثنان
ــ عاش واقفا كأنه يتعجل الذهاب وظلت حركته سعيا بين قوسين( الذكر والصلاة ..) فإما هو بقامته المديدة في حلقة يصدح حاديها ..
ـ (أهلا وسهلا بالكرام أهل الحميا والمدام
محمد بن هاشم بن غالب بن مضر
ًـــ ……..
ـ قوم اذا الغيث جفا الناس بجدب أغبر
درت لهم أخلاقهم بالواكف المنهمر
أكفهم ماخلقت الا ليسر المعسر
او للرقاق البيض او للسمهري الأسمر
ولاسعت أقدامهم
الا لكسب مفخر
إما لدفع حادث او لرقي منبر
وهو كمال فخرهم في مورد و مصدر
به غدت سيرتهم طراز كل السير
منقبة عزت علي مطامع المفتخر
طلق المحيا نوره يكسف نور القمر
كانما شمس الضحي في وجهه المدور
………………..
ــ نعم عاش يوسف لهذه الترانيم ووهب انشغالاته لتلك المحبة ..ثغر يستهل السلام واصبعان يكران المسبحة بالأوراد
ــ وإما هو في الصلاة ..يتلو ..(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون …)
ــ سألته قبل أسابيع عن هذه الآيات ..لما كان يكثر الصلاة بها في مسجدنا ودبقوي؟ …صمت كأنه يتفادي السؤال قبل أن يضع مقدمة ( تواضعيه) لإجابته ( طبعا انا مافقيه ياشيخ حسن) لكن كل حافظ قرآن يضع سهم شمال لخريطة قراءته …ثم صمت قبل ان يكمل … طبعا لأئمة الصلوات مشارب شتي ..فمنهم الحفظة ومنهم الوعاظ ومنهم الفقهاء ولكل إختياراته في الصلاة حسب هذه الخلفية ..ثم صمت قبل أن يضيف …هذه من آيات التنبيه ثم لم يكمل ..فكتبت له :- تنبيه المحبين بأن موعد اللقاء قادم فلاتعبثوا بالموعد …أرسل الي تلكم الأصابع المرفوعة الإبهام …لعل يوسف عليه الرحمة كان يفترش تلكم الآيات في حله وترحاله ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا … ) فلم ير عليه الرحمة عابثا قط
ــ جاء يوسف الي الدنيا عابرا متعجلا لم يأخذ من أثقالها شئ ولم تشغله بشئ …هي تلكم العمامة التاج والشال الوشاح والجلباب الناصع وإبتسامة غير متكلفة وثغر ضحوك واوراد تكر آناء الليل وأطراف النهار
ــ اللهم أثقلنا فقد يوسف فثقل موازينه واكرم وفادته واجعل وروده اليك سهلا فقد كان سمحا وسهلا .. واجبر كسر أهله ومحبيه وأحسن عزاء إخوانه وأصدقائه …اللهم لاتحرمنا أجره ولاتفتنا بعده ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *