‫الرئيسية‬ مقالات ( فرية النظام المصرفي المختلط )
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

( فرية النظام المصرفي المختلط )

تقدم البعض الى المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد قبل اسابيع بورقة تدعو الى تتطبيق النظام المصرفي المختلط اي نظام مصرفي اسلامي و ربوي ، والنظام المصرفي المختلط ليس نظام قائم بذاته وانما ابتدعته بعض البنوك التقليديةالتي تتعامل بالربا اصلا فلما دخلت البنوك الاسلامية الى الساحة المصرفية وكان الاقبال عليها كبير اذ قدمت النظام المصرفي القائم انذاك بديلا شرعيا لا يتعامل بالربا ، ولذا فقد لجأت البنوك الربوية الى ابتداع نوافذ سمتها اسلامية وهي نوافذ تقدم خدماتها وفق النظام الاسلامي لكي تتمكن من جذب اموال المسلمين الذين كان اقبالهم على المصارف الاسلامية كبيرا تجنبا للتعامل بالربا الذي حرمه الله تحريما قاطعا و واضحا.

ولقد بدأ انشاء البنوك الاسلامية في اواخر السبعينات من القرن الماضي وكان أول بنك قام على النظام المصرفي الاسلامي هو بنك دبي الاسلامي الذي اسسه الشيخ سعيد لوتاه ثم اعقبه بنك فيصل الاسلامي السوداني وبنك فيصل الاسلامي المصري الذين اسسهما المرحوم الامير محمد آل سعود وتتابع انشاء البنوك الاسلامية في الخليج . . بيت التمويل الكويتي ثم بنك البحرين الاسلامي وشقت البنوك الاسلامية طريقها وفق منهج كامل مستمد من الشريعة الاسلامية ولا يخالف نصوصها واقبل عليها العلماء الاقتصاديين والشرعيين يحكمون نظمها ويطورون معاملاتها حتى تقدم للناس المعاملات التي تقريبا شملت كل انواع المعاملات المطلوبة وفق صيغ المضاربة والمرابحة والمشاركة والسلم وغيرها و تفهم الجمهور الصيغ الاسلامية واقبلوا عليها واصبحت نظاما قائما جنب المسلمين شبهة التعامل بالربا الذي حرمته الشريعة الاسلامية ، وقطعت المصارف الاسلامية شوطا بعيدا وانشأت مؤسساتها المحاسبية والمالية والتي اعترفت بهيئاتها المؤسسات الاوروبية والعالمية فانتشرت فروع البنوك الاسلامية في افريقيا وآسيا وجميع بلدان العالم العربي . ثم اسست الدول الاسلامية بنك التنمية الاسلامي وهو مؤسسة تنميو ضخمة مقرها جدة وتقوم بتقديم التمويل التنموي وفق احكام الشريعة لكل الدول الاسلامية وقد نال السودان نصيبه من التمويلات التنموية الاسلامية من بنك التنمية الاسلامي بجدة.

في السودان انشأ الامير فيصل محمد آل سعود أول بنك اسلامي في السودان عام 1977 ثم تبعه بنك التضامن الاسلامي والبنك الاسلامي السوداني وبنك التنمية التعاوني الاسلامي وبنك البركة وبنك الغرب وبنك الشمال الاسلامي ، ثم بعد ذلك قررت حكومة السودان أسلمة النظام المصرفي جميعه وفق التعاليم الاسلامية واصبح لكل بنك هيئة رقابة شرعية وتراجع معظم معاملاته وتقدم الفتاوى الشرعية لقيادات البنوك وكان اكبر عمل قام به السودان هو تحويل البنك المركزي الى مصرف اسلامي تقوم معاملاته على الشريعة الاسلامية وأنشأ الهيئة العليا للرقابة المصرفية الاسلامية التي تراقب معاملات البنك وتفدم الخدمات والفتاوى الشرعية لجميع البنوك وتشرف على اعمال جميع البنوك السودانية وتسعى من خلال المؤتمرات والندوات الى تطوير المعاملات لتشمل جميع متطلبات العمل المصرفي .

وقدمت البنوك الاسلامية بحوث شتى واصدرت كتيبات ومراجع شتى واصبحت البحوث التي تمت واجازتها الندوات والمؤتمرات اصبحت ذخيرة ضخمة لمن اراد ان يطلع عليها وعمرت بها المكتبات .

ان البنوك الاسلامية منذ ان بدأت مسيرتها ، سعت الى تنقية العمل المصرفي من اوجه الربا والفائدة ، وكل ما يخالف شرع الله في معاملات المصارف ، ليس فقط بتقديم الصيغ الاسلامية البديلة للمعاملات السائدة في المصارف التقليدية وإنما بادخال صيغ اسلامية سادت في المجتمعات الاسلامية ولكنها جديدة على العمل المصرفي التقليدي ، منها المضاربة ، المرابحة ، المشاركة ، السلم ، عقد المقاوله ، عقد الاستصناع ، الاجارة ، الشراكه ، الشراكة المتناقصة .

لا يمكن لهذا الجهد الكبير والعمل الدؤوب في المسيرة القاصدة إلى الله أن تلغى بورقة قدمها احد الباحثين ثم تبناها المؤتمرون من بعد ذلك صدرت قرارات من الحكومة بتبني النظام المختلط . لم تناقش هذه الورقة على مدى واسع ولم تطرح تعاون العمل الاسلامي ، وكأن رأيا مسيسا لا تدرك من هم وراءه والغرض الواضح ان يدخل النظام المختلط كخطوة اولى ثم يلغى العمل المصرفي الاسلامي جميعه .

وأود هنا أن احذر وأنبه الى ان هذا العمل هو ردة و رجوع من الحكومة الانتقالية الى ما حرم الله من الربا بعد ان عافانا الله منه ، كما أدعو جميع القائمين على امر البنوك وأدعو جمهور المسلمين والعلماء و الاقتصاديين والمهتمين بالعمل المصرفي الاسلامي الذي عم الساحة المالية بعون الله وتوفيقه ادعوهم ان يقفووقفة جماعية لمحاربة هذه البدعة والتي لا نرى مبررا لها مطلقا وأشك ايضا في انها بعض الشروط الخافية لرفع الحظر . وأود أن اذكر بما جاء في الكتاب والسنة :

(( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ))

(( الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالو انما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ))

(( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله ))

والله ولي التوفيق

صلاح أبوالنجا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *