‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي العثماني.. قراءة ما قبل التطببع ؛وبعده..!!
أعمدة الرأي - 28 ديسمبر، 2020

العثماني.. قراءة ما قبل التطببع ؛وبعده..!!

بابكر يحي

في العام 2017 وبضاحية مدينة فاس المغربية وبمشاركة عدد من شبيبة بعض الدول العربية إلتقينا برئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني ؛ فقد دعانا لمأدبة عشاء في داره هناك ، واستمتعنا معه بحلو الطعام والكلام ؛ وكان أجمل ما في تلك الجلسة أنها جلسة سمر (مرحة) و(جادة) ؛ في نفس الوقت ، فالمدينة تبدو هادئة وفي منتهى الحسن ، فهي تتكئ على إرث تاريخي تليد ؛ وشبع سكانها حضارة ، ابتداءاً من الاندلسيين الذين شكلوا لبنة حضارتها، مروراً بالأدارسة القدماء وانتهاء بالقرويين الذين بنوا فيها أقدم مسجد في المنطقة ؛ وفوق ذلك كله تغذت روح الفاسيين بالأدب الصوفي حيث يرقد هناك سيدي أحمد الشيخ التجاني، (رحمه الله)..

تسامرنا مع الرجل المثير للجدل ؛ واثارته للجدل تنبع من كونه يحمل أفكاراً مختلفة من حيث الموضوعية مع فكر الحركات الإسلامية ؛ لذلك يراه البعض متطرفا نوعاً ما ؛ فقد ركز الرجل في غالبية أطروحاته على (البراغماتية) ؛ والمعروف عن الفكر الحركي الإسلامي أنه يعتمد على الجهاد والتضحية ونظرية الأمة الواحدة ؛ ولا يشترط (المصلحة) في كل ذلك ؛ فالمصلحة الفكرية الدينية الإسلامية مقدمة على المصلحة الدنيوية ؛ وهذا خلافاً لما ذهب إليه العثماني حتى في حديثه معنا في تلك الأمسية..!!

حدثنا سعد الدين العثماني بلسان ناقد للحركات الإسلامية أكثر من كونه مظهرا من تمظهراتها ! وأكثر من كونه تطور تجديدي في فكرها الأساس! أبدى لنا إعجابه الشديد بشخصية المفكر الراحل حسن الترابي (عليه الرحمة) واختزل حديثه عن الحركة الإسلامية السودانية عنه فقط ولم يزدنا كلمة واحدة عن واقعها من بعده ..!!

انتهى اللقاء في ذلك المساء .. خرجنا جميعاً بانطباع واحد وهو أن الرجل مثقف يعرف شيئاً عن كل شيئ، لكننا اختلفنا في تقييم أيهما أسبق على مزاجه (حاكمية المصلحة) ؛ أم (حاكمية المبادئ) ؟!!

لكننا وحينما استمعنا للقطب الكبير في حزب العدالة والتنمية عبدالاله بن كيران بدى لنا أن هناك تبايناً حول مركزية الفكرة ؛ ربما قرأه بعضنا في إطار التنافس بين الرجلين ؛ فهما قطبان كبار في الحزب الحاكم هناك وكل منهما لديه ما يدعمه ؛ فبن كيران تدعمه قاعدة عريضة من المغاربة ؛ والعثماني يدعمه الملك ؛ فالملك هناك هو الحاكم الفعلي حيث لديهم نظام مستحدث وهو عبارة عن عن خليط ما بين حكم الملك وحكم الديمقراطية ؛ ورغماً عن أن الديمقراطية هي التي تقرر من يحكم من الأحزاب إلا أن الملك هو من يقرر من يحكم داخل الحزب..!!

الملك هو الذي اختار سعدالدين العثماني رئيساً للحكومة المغربية تأسيساً على ما ذكرت وبامكانه تغييره في أي وقت وبذلك يكون العثماني متنازعاً بين إرادتين ، إرادة الجماهير التي انتخبت حزبه ، وبين إرادة الملك الذي اختاره رئيساً للحكومة لذلك يبقى السؤال ؛ أي إرادة يمثلها العثماني في التطبيع مع الكيان الصهيونى؟! إرادة الجماهير؟ أم إرادة الملك؟!
من خلال متابعتي وقراءتي للأروقة الداخلية لحزب العدالة والتنمية لا أعتقد أن التطبيع يعبر عن إرادة أولئك الأحرار الذين أسسوا فكرهم ومكتسباتهم على الحرية والكرامة والعدالة فلا يتسق هذا مع فكرة التطبيع القائمة على مبدأ المصلحة التي تبناها سعد الدين العثماني كخط دفاع أول لحديثه عن التطبيع مع إسرائيل ؛ وربما المصلحة هي الفيصل في كل شيئ ؛ بما في ذلك منصب رئيس الحكومة؛ والله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *