‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي وأخيراً .. مات المقاتل الشرس ..
أعمدة الرأي - 26 ديسمبر، 2020

وأخيراً .. مات المقاتل الشرس ..

• كان شاهداً علي مراحل متداخلة من تاريخ السودان الحديث .. وكان فاعلاً ومؤثراً في أحداث مفصلية وخطيرة من تاريخ الإسلاميين .. عاش حياته بطولها وعرضها مشدوداً إلي أفقٍ بعيد .. ومهامٍ عظيمة أدي خلالها واجبه صامداً ومصابراً ومدافعاً عن مواقفه وقناعاته وإن خالفه الآخرون ..حتي أولئك المقربين منه بصلة الرحم أو ولاء الفكرة والرسالة التي عاش علي ضفافها حتي آخر يوم من حياته ..
• في معهد المعلمين العالي بأم درمان عايش عن قرب تقلبات الحياة السياسية في بلادنا .. وعرف بالأصالة والمباشرة كيف بدأ الحقد الشيوعي الأسود علي مسيرة المد الإسلامي .. هو من قلة قليلة واجهت صلف اليسار وتطاول سفهائه علي تعاليم الدين الإسلامي وقيمه .. واجههم في كل الجبهات وكان من قلة تعرف كيف قتل الشيوعيون الشهيد عبدالرحمن بُلّة أحد الكوادر الصادقة التي قدمها الإسلاميون في ميدان التحدي والتصدي للتيار اليساري .. لم يجد الشيوعيون وسيلةً يسكتوا بها بُلّة إلا بإسكات صوته إلي الأبد عن طريق التصفية الجسدية .. وللشيوعيين في فنون القتل وتغييب خصومهم من وجه الحياة فنون ومهارات تفوقوا ويتفوقون في ميدانها علي كل شياطين الإنس والجن !!
• ربما لا تعرف الأجيال الحاضرة أسرار الغضب والكراهية التي يتعامل بها الشيوعيون مع الراحل العزيز أستاذ الأجيال عبدالرحمن الزومة الذي غادر الدنيا الفانية في الساعات الأولي من صباح اليوم ..تاركاً وراءه سجلاً حافلاً من الجهد الصحفي والإنساني الذي يعرفه محبوه وعارفي فضله وتلاميذه الكُثُر .. لاتعرف الأجيال الحاضرة لماذا يكن الشيوعيون حنقاً وموجدةً تجاه الأستاذ الراحل عبد الرحمن الزومة .. لن ينسي الشيوعيون أن عبد الرحمن الزومة كان من شباب الإسلاميين الذين شاركوا في المظاهرات التي قادت إلي حل الحزب الشيوعي السوداني من البرلمان .. لن ينسي الشيوعيون ماعاشوا لعبد الرحمن الزومة معاركه معهم .. لقد أسقطهم أكثر من مرة بالضربة القاضية .. خرجوا من حلبات النزال والمواجهة وهم يجرجرون أذيال الخيبة والندامة ..
• بدأ أستاذ الأجيال عبدالرحمن الزومة حياته في بلاط صاحبة الجلالة منذ العام 1967 .. كان من الأسماء الصحفية التي زينت صحيفة الميثاق بمقالاتها الرصينة وأقلامها الشجاعة .. كان من نجوم تلك الفترة الزاهية علي أيام الرجل الرمز والإقتصادي جهير السيرة عبدالرحيم حمدي والشيخ المغفور له بإذن الله صادق عبدالله عبدالماجد ..
• لايعلم بعض من ناشئة الصحافة التاريخ الوضيئ لأستاذنا عبدالرحمن الزومة الذي لم يكن كاتباً صحفياً وحسب .. بل كان إعلامياً ملتزماً بفكرة مركزية في حياته دافع عنها حتي آخر لحظة من حياته ..
• لم يكن عبدالرحمن الزومة متعصباً لموقفه ورؤيته .. ينتهي المقال الصحفي عنده عقب نشره في الصحيفة أو تداوله بين الناس في الأسافير .. يتقبل مخالفة الآخرين له بمودة ومحبة .. كان رجلاً وقاّفاً عندما يجد نفسه قد تجاوز حدود المعقول في نقده للأفراد والمؤسسات .. أذكر حواراً ونقاشاً للأستاذ حسين خوجلي مع الراحل العزيز أيام مفاصلة الإسلاميين الشهيرة حيث وقف الأستاذ عبدالرحمن الزومة موقفاً متطرفاً بعض الشيئ من الشيخ الترابي رحمة الله عليه .. مما قاله أستاذ حسين خوجلي للزومة إن طريقته هذه تدخل الحزن علي كثير من تلاميذه وإخوانه وأبناء جيله من الإسلاميين الذين مهما تباعدت بهم السبل فستجمعهم المصائب يوماً ما .. ( وعايزنك ياعم عبدالرحمن تدخر قلمك السنين دة للمواجهة التي يخبئها القدر ) ..
• مما أذكره أن الأستاذ الزومة (تمهّل .. وتوقف كثيراً) عن حملات نقده ضد الشيخ الترابي عليهما معاً رحمة من الله ورضوان ..
• قبل أيام دخل الأستاذ عبدالرحمن الزومة عزلته الأخيرة بعد إصابته بمرض كرونا .. ومن داخل حجرة عزله أرسل رسالة لمحبيه ومتابعيه يطمئنهم فيها علي صحته ويسألهم الدعاء له بالشفاء حتي يعود إليهم .. ويعود لميدان معركته التي نذر لها حياته .. أن يقف بشراسة وشجاعة في وجه الزحف الشيوعي الأحمر الذي غطي علي غبش المرحلة الإنتقالية في السودان وسعي بكل خبثه وشره لتمرير أجندته تحت ستار وواجهات جديدة تبدأ بتغيير المناهج ولا تتوقف عند تعديل كل القوانين في السودان لتدين تماماً بدين النيولبراليين الجديد ..
• أفتقده اليوم .. لطالما بذل لنا النصح والإرشاد .. أعطانا من قلبه قبل لسانه .. لم نجد منه إلا المودة وصادق المحبة .. عهدناه بسيطاً في مظهره .. كبيراً في مخبره .. كان يدرك أن سنوات العمر قد طوت أجمل صفحات الأيام وأنه لن يجد أجمل وأزهي وأخطر مما عاشه في حياته الدنيا .. ومع كل هذا كان يشحن سلاح قلمه كل يوم .. يكتب فكرته .. ويجدد مواقفه من قضايا الحياة كافة ..
• عاش وفياً لفكرته .. وغادر الحياة وهو علي يقين أنه ومن سبقوه إلي دار الخلود علي حق .. وأن من خالفهم من غير ملة الإسلام علي باطل ..
• مات عبدالرحمن الزومة ..
• مات المقاتل الشرس .. لم يكسر سلاحه أبداً .. ولكنها الحياة نفدت الأرزاق .. وأنتهت أيامها المعدودة ..
• وداعاً عمنا عبدالرحمن الزومة ..
• رحمة من الله عليك ورضوان .. ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

والدقيقة وانت مافي مرة مابنقدر نطيقا ..!!

رحل فضل الله محمد رئيس المجلس الاربعينى لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم والزعيم السياسي للجبهة ا…