‫الرئيسية‬ تقارير ،المليشيات الإثيوبية,, تقاطعات الجريمة واجندة السياسية..مخ اه
تقارير - 19 ديسمبر، 2020

،المليشيات الإثيوبية,, تقاطعات الجريمة واجندة السياسية..مخ اه

قراءة:الفاتح داؤد
تخي

م حالة من التوتر الامني والاستنفار الشعبي ، علي امتداد قري الشريط الحدودي المتاخمة للاقاليم الإثيوبية، وذلك على خلفية الهجمات الدامية التي شنتها المليشيات الإثيوبية المدعومة من قبل القوات الفيدرالية ، علي نقاط تمركز القوات المسلحة السودانية،حيث أسفر الهجوم، عن استشهاد احد الضباط وعدد من الجنود ،
وقد مثل الحدث نقطة تحول استراتيجية ،في مسار التعاطي مع ملف الاوضاع علي الشريط الحدودي ، الذي ظل يشكل أحد اهم اجندة التفاوض بين البلدين التي امتدت جولاتها لأكثر من عقدين من الزمان،اتسمت فيهما مواقف الحكومة الإثيوبية المتحالفة مع رجال المليشيات بالتسويف والمراوغة والمماطلة ، بينما انخرطت في تبني سياسة استيطانية ممنهجة داخل الأراضي السودانية،انفقت لانجازها ملايين الدولارات شملت محاور البني التحتية من طرق ومراكز صحية ومدارس وكنائس ، بهدف اكمال عملية التغيير الديمغرافي في عمق الأراضي السودانية ،حتي تتمكن من تكريس الأمر الواقع عند الشروع في ترسيم الحدود .
ولعل حادثة الاعتداء علي نقاط الجيش السوداني في الفشقة الصغري ،قد مثلت صدمة كبيرة للرأي العام السوداني ، الذي طالب الجيش بالحسم واستعادة السيطرة علي الأراضي السودانية المحتلة ،كما دفعت الاعتداءات الإثيوبية القيادة السودانية ،الي ارسال المزيد من التعزيزات العسكرية الي الشريط الحدودي ، حيث دخلت القوات المسلحة في معارك ضارية مع المليشيات الاثيوبية ، تمكنت من خلالها من تحرير معظم الاراضي المغتصبة في الفشقة الكبري والصغري حتي تخوم الحدود الدولية .
وربط خبراء ظاهرة تنامي المليشيات المسلحة في دولة إثيوبيا، الي طبيعة النظام الفيدرالي الاثيوبي الذي منح الأقاليم، سلطة تكوين قوات فيدرالية اثنية محدودة الصلاحيات لحفظ الامن داخل الأقاليم .ولكن مع تطور الأوضاع السياسية و الاقتصادية في الداخل الاثيوبي ، دخلت هذه المليشيات في تحالفات اقتصادية واسعة مع رجال المال وزعماء العصابات ، فتمدد نطاق نشاطها و أطماعها الي عمق الأراضي الزراعية السودانية، بعد أن استغلت حالة السيولة الامنية نتيجةغياب مظاهر الدولة بالحدود، وانشغال الجيش السوداني بالقتال في عدد من الجبهات المفتوحة، فضلا عن عدم رغبة النظام السابق في خسارة التحالف الاستراتيجي مع نظام ملس زيناوي، لذالك عمد الي تأجيل ملف ترسيم الحدود الي حين اكتمال الظروف الموضوعية ..
وقد استغلت المليشيات هذه التسويف والتماطل في ذيادة وتيرة الهجمات والاعتداءت علي المواطنين العزل، وعلي أصحاب المشاريع الزراعية ،حيث تنشط عمليات المليشيات عادة مع بداية فصل الخريف وفي ذروة موسم الحصاد، الذي يشهد اذدياد عمليات الخطف والقتل ونهب قطعان الماشية والمحاصيل ،ونهب البضائع الزراعية التي يتم ترحليها الي البلدات الإثيوبية رغم علم السلطات السياسية بهذه التجاوزات ،وقد نجحت هذه الأعمال في زرع الفوضي وإشاعة الرعب ،الذي أجبر الآلاف من المواطنيين من هجر قراهم ومشاريعهم الزراعية ،مما مكن المليشيات من الاستيلاء علي اكثر من مليون فدان زراعي تعد من أخصب الأراضي الزراعية بالبلاد.
رغم جولات التفاوض المتعددة و ماترتب عليها من تفاهمات سياسية توصلت إليها اللجان الفنية والأمنية المشتركة بين البلدين، إلا أن الجانب الاثيوبي في العادة لم يتنصل عن تعهداته السياسية والتزاماته القانونية ، رغم أن هذه الالتزامات لم تتجاوز اجراءت ضبط الحدود، وتأسيس حالة امن واستقرار تساعد البلدين، ف معالجة المسائل العالقة التي وصلت نهايتها في ترسيم الحدود، الا ان الوفود الإثيوبية كانت تتعذر دوما بعدم التفويض في الموضوع الا بعد الرجوع الي اديس .
وحتي الجرائم العابرة للحدود التي توصل الطرفان الي تفاهمات بشأنها ،مثل ضبط الحدود ،عبر آلية تفعيل الاطواف الأمنية المشتركة لحفظ الأمن و للقضاء علي الظواهر السالبة ،لم يلتزم الجانب الاثيوبي بمخرجاتها ،فضلا عن عدم الرغبة في تبادل المضبوطات ومحاربة الجماعات الخارجة عن القانون و توقيع الأحكام الرادعة علي الذين يتم القبض عليهم بعد تسليم ، ولم تكتفي بذلك بل برزت مؤخرا جرائم اختطاف المواطنين من قبل هذه المليشيات ،مقابل مبلغ دفع مبلغ مالي نظير إطلاق سراحهم ،رغم علم السلطات الإثيوبية بالعصابات واسماء المجرمين ومناطق نفوذهم ، ولكنها ظلت تغض الطرف عنهم لأسباب سياسية بحتة .
كشف عنها أحد الخبراء الذي أكد أن هذه المليشيات التي يديرها رجال عصابات محترفون مثل ( هالكا عصار) تعمل علي تجنييد مجموعات كبيرة من الشباب الاثيوبيين العاطلين عن العمل في صفوفها ،ودفعهم الي تنفيذ عمليات الخطف والنهب والسرقة في القري الحدودية ،فضلا عن توفير فرص العمل الأراضي الزراعية السودانية ،خاصة المجموعات المعروفة(بالكبلي )وهي المليشيات المنوط بها حماية القرى الحدودية من العصابات الداخلية، وقطاع الطرق من الآثيوبيين ،الا انها استغلت هذه الصلاحيات في التوغل الي عمق الأراضي السودانية، في خطف السكان مقابل فدية ، ورصد حركة القطيع لنهب الرعاة والسيارات التي تحمل البضائع بقوة السلاح والدخول بها الي العمق الاثيوبي، وفيما تنشط ذات هذه المجموعات في بداية فصل الخريف حيث يتم إرهاب المزارعيين والعمال في المشاريع الزراعة عند بداية فصل الخريف او موسم الحصاد، اما لزراعة الأرض او الاستيلاء على المحاصيل .وربط خبراء هذه الفوضي الي عدم ترسيم الحدود، لان الدولة لاتستطيع تمركز قواتها في اي نقطة مع وجود نزاع حدودي لم يحسم علي الارض ، وبعد إعادة انتشار الجيش تقتضي الضرورة الدخول في تفاوض سريع ، لرسم الحدود وإقامة نقاط حدودية ثابتة، مع توفير الدعم اللوجستي لتسهيل حركة الدوريات المشتركة لمنع اي عمليات إجرامية علي طول الحدود قد تؤثر على الاستقرار، لان الحدود المفتوحة حتما ستؤدي الي فتح الأبواب الي تنامي التشاط الاجرامي، ممثلا في تجارة وتهريب البشر والأسلحة والمخدرات .كما المح خبراء إلي أن مايحدث في الحدود الإثيوبية ، يتجاوز مجرد كونه نشاط جماعات متفلته و خارجة عن القانون ،الي كونه نشاط منظم يتم برعاية جهات سياسية اثيوبية ،ويهدف الي تحقيق استرتجية الدولة في التوسع إلى العمق السوداني، واحتلال اكبر مساحات من الأراضي الزراعة وفرض سياسية الأمر الواقع ، لتحقيق اهداف بعيدة المدي ابرزها تغيير الطبيعة الديمغرافية للمنطقة على المدي الطويل، من خلال بناء المستوطنات وزعزعة الأمن وانشاء مشروعات البنية التحتية من طرق ومدارس ودور عبادة وتقديم جملة من الاغراء للمواطنين الآثيويين للسكن في العمق السوداني مع السماح لهم بنقل رفات ذويهم، لتأكيد رمزية امتلاكهم الارضي هو مايعتي ضمنا تحسين المواقف التفاوضية للجانب الاثيوبي . وكما يبدو واضحا أن مايحدث لاينفصل عن صراع النخب الإثيوبية، خاصة قومية الامهرا التي تسعي الي تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي للهيمنة على الأقاليم المتاخمة للسودان ،وقد نحجت الي حدا ما في استغلال موقف الحكومة السابقة،التي افتقرت الي استراتيجية واضحة في إدارة ملف التفاوض ،بعد
ان ابدت قدرا من المرونة، فيما يخص عملية ترسيم الحدود رغم ان الوثائق تؤكد تبعيتها للسودان، ولم يستبعد خبراء ربط الملف بما يجري في كواليس تفاوض سد النهضة الذي تتباين حوله مواقف الحكومة الانتقالية، التي تتعرض الي استقطاب حاد ، حيث وضح ان اثيوبيا كلما تارجح موقفها التفاوضي تلجأ إلى تحريك اذرعها للضغط وتوظيف كرت الحدود للتأثير علي موقف الحكومة الانتقالية ،لذلك تقتضي الرؤية المستقبلية ضرورة وضع مقاربة واضحة في إدارة ملف الحدود، تعتمد على تغليب المصالح الاسترتيجية للبلاد،و إيجاد صيغة مرضية تامن للاثيوبين الغذاء مقابل استثمار هذه الأراضي بعد الترسيم الحدود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وزير الخزانة الأمريكي يزور الخرطوم

وكالات : مصادر من المنتظر أن يجري وزير الخزانة الأمريكي اليوم الأربعاء محادثات مع مسؤولين …