‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي الإسلاميون والجيش .. من يفوض ..من ؟!
أعمدة الرأي - 6 سبتمبر، 2020

الإسلاميون والجيش .. من يفوض ..من ؟!

• كنا بالأمس ضيوفاً علي أخٍ عزيز أصابته حجارة شجت رأسه يوم مسيرة تفويض الجيش التي خرج أخونا العزيز تحت لوائها .. ومما نعلمه أنه كان أحد الذين يقفون خلف التنظيم لمثل هذه التظاهرات لقناعة راسخة عنده أن الخروج في مسيرات التفويض وتظاهرات التنديد بحكومة الثورة المصنوعة هو أحد وسائل التصعيد المتتالي لاسقاط هذه الطغمة والشرذمة اليسارية التي أمسكت بمقاليد السلطة في البلاد ..
• لم يكن وقت الزيارة مناسباً لأقول لأخي العزيز إن خروجه في مسيرة تفويض الجيش يقع ضمن الأخطاء المبصرة التي درجت قيادات معروفة ومشهود لها بالصدق في أوساط الإسلاميين علي ارتكابها وتكرارها دون الوقوف عند الدروس المستفادة من فشل مسيرات التفويض والدعم التي خرجت لمناصرة المكون العسكري من نظام الثورة المصنوعة والذي ظل يستخدم ويستدرج التيار الإسلامي والوطني العريض للخروج في تظاهرات يحقق بها العسكريون أجندة تخصهم ويمدون في ذات الوقت ألسنتهم هازئين من شيوخ وشباب التيار الإسلامي والوطني الذين ظلوا يخرجون مرة بعد مرة منذ نشأة تيار نصرة الشريعة والذي إنتهت أغراضه بسجن أحد أبرز وجوهه محمد علي الجزولي وتشريد آخرين مثل الدكتور عبدالحي يوسف واعتقال غيره والتشديد عليهم وتجديد حبسهم مرة بعد أخري !!
• الجيش الذي خرج أخونا العزيز وأحبابه لتفويضه هو ذاته الجيش الذي قام بضرب مسيرات الزحف الأخضر ووضع المتاريس وكتل الأسمنت في وجه شيوخ وشباب ونساء خرجوا دعماً للجيش بقيادة برهان وحميدتي .. ولم تكن النتيجة في كل مرة أفضل من سابقتها وبنهاية متكررة .. وضع المتظاهرين في كماشة ومصيدة قنابل الشرطة الدخانية مرة .. وحجارة وسخرية صبية لجان مقاومة الثورة المصنوعة كما هو الحال في واقعة بري قبل أيام !!
• والجيش الذي تنادي قيادات معروفة في أوساط الإسلاميين بالحشد لتفويضه وتأييده هو ذاته الجيش الذي يعتقل الرئيس البشير ويجبره علي إرتداء(بردلوبة المساجين ) .. وهو ذاته الجيش الذي حرم البشير من القاء نظرة الوداع علي والدته في لحظات احتضارها الأخيرة .. وهو ذاته الجيش الذي ترفض قيادته السماح بعلاج زوجة الرئيس البشير وداد ومنعهامن دخول مستشفي السلاح الطبي ليس بصفتها زوجة رئيس انقلبت عليه لجنته الأمنية ولكن بصفتها زوجة مشير في الجيش السوداني!!
• والجيش السوداني الذي تصر قيادات معروفة في الحركة الإسلامية السودانية علي الدعوة مرة بعد مرة لتفويضه هو ذاته الجيش الذي تعتقل قياداته رموز وقيادات الصف الأول للمؤتمر الوطني وتحرص علي حشرهم مرة بعد مرة في حافلة تنقلهم إلي محاكمات سياسية وإعلامية تهدف بقصد إلي تشويه صورتهم واظهارهم بمظهر الضعف إن لم نقل الإهانة !!
• هي ذاتها قيادة الجيش التي تدفع بعض قيادات الحركة الإسلامية من حر مالها لتمويل مسيرات ومتظاهرات لتفويض قيادة الجيش التي تعتقل اللواء الصادق سيد أحمد والعميد جمال الشهيد ويسبقهم في مكان ىخر ضباط عظام تجري محاكماتهم بعيداً عن أعين الإعلام وفلاش الكاميرات المضيئة !!
• هي ذاتها قيادة الجيش التي تعتقل رموز حركة الجهاد والمدافعة في السودان .. أحمد هرون ..كمال الدين إبراهيم .. عبدالرحمن موسي .. عادل السماني .. محمد أحمد حاج ماجد وإخوان له وصحاب تضيق بهم معتقلات حلفاء الحرية والتغيير الذين تصر مجموعة من قيادات الحركة الإسلامية في نسختها التي ظلت تعمل تحت مظلة المؤتمر الوطني حتي سقوط الإنقاذ وبعد سقوطها أرادوا للحزب أن ينزوي ويموت وتظهر إلي العلن قيادة جديدة لا تري لها الجموع الهادرة من قواعد التيار الإسلامي المغلوبة علي أمرها صورةً ولاصوتاً ولكنها تجدها في بيانات مطولة وباردة وبوسترات الدعوة للخروج في مسيرات لتفويض الجيش الذي تعتقل قياداته البروفيسير غندور والمهندس إبراهيم محمود وغيرهم من الكوادر الحية والنوعية التي تم التحفظ عليها بطريقة تطرح أسئلة غاية في التعقيد عن الذين وقفوا خلف الوشاية بهم ووضعهم في قوائم المراقبة والإعتقال !!
• إن قواعد ومؤسسات العمل الإسلامي في السودان ليست ضعيفة ولا مترددة .. إنها مؤسسات كل عضويتها من الراشدين والعقلاء وأصحاب السبق والولاء الصادق .. هذه الجموع ترفض .. وبكل شجاعة ان تتم مصادرة رأيها وإرادتها من نفرٍ كريم من شيوخ وشباب الحركة الذين توافقوا بلا تفويض معلوم ومعروف لغالب عضوية التيار الإسلامي في السودان ليقوموا نيابةً عنه بالتنسيق غير المعلن مع قيادات في الجيش تطلب من هذه المجموعات الخروج كل مرة في مسيرات هادرة لدعم الجيش حتي يتمكن من قلب الطاولة علي حلفائه في الحرية والتغيير .. نعم يحدث كل هذا دون أن يخرج علينا من يخطرنا بتوصيات المراجعات التي عكفت عليها قيادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عقب إنقلاب الخيانة الذي أطاح الإنقاذ ودولتها .. وتقرر بموجب هذه المراجعات أن يرهن التيار الإسلامي تجربته مرة أخري لخيار العسكر والرهان علي العودة مرة أخري للمشهد السياسي علي ظهر دبابة أو علي سلطة الكاكي المرصع بنجوم الشجاعة ونوط الجدارة ؟!
• هل قررت القيادة التي تم تفويضها لترتيب أوضاع العمل الإسلامي بعد إنقلاب الثورة المصنوعة .. هل قررت وضع يدها مرة أخري مع قيادة الجيش الحالية التي يقودها الفريق برهان والذي يقود بدوره خط التطبيع مع العدو الإسرائيلي وتتواصل لقاءات الحوار سراً وجهراً بعلمه ومعرفته للوصول إلي تفاهمات تفضي إلي تطبيع كامل رفضته كل الحركات والجماعات والتيارات الإسلامية في العالم بينما سكتت عنه وبطريقة تدعو للريبة والخوف بيانات الحركة الإسلامية التي لم تصدربياناً يدين تطبيع دولة الأمارات مع الكيان الصهيوني وغاب قسراً رأي المؤتمر الوطني الذي تم اعتقال صفحاته في السوشيال ميديا ومواقفه من كل القضايا الداخلية والخارجية حيث ذهب كل هذا النشاط المشهود والمعروف مع بروفيسير غندور إلي معتقله في مقرن العاصمة الخرطوم ؟!
• هل تتم دعوة جماهير التيار الإسلامي والوطني لتفويض قيادة الجيش الحالية التي لاتجد حرجاً في الذهاب بعيداً في قطار التطبيع الذي يقوده كوشنير صهر الرئيس الأمريكي الأخرق ترامب ؟!.. هل تتم الدعوة لجماهير التيار الإسلامي والوطني لتفويض قيادة الجيش التي يترأس أحد قادته لجان التفكيك التي صادرت أصول ومقار وأموال التيار الإسلامي التي أسسها ونمّاها مخلصون من ليل الأسي ومر الذكريات حتي دارت عليها دائرة الثورة المصنوعة التي استباحت الدور والمقار التي تمت سرقة كل شيئ بداخلها حتي سلال القمامة وأوراق الفلسكاب ؟!
• عن أي تفويضٍ تتحدثون؟!
• وعن أي قيادة للجيش تبحثون ؟!
• لاترهقوا أنفسكم كثيراً ..
• سقطت الإنقاذ لأنها هانت علي شبابها قبل شيوخها وفتياتها قبل نسائها ..
• سقطت الإنقاذ لأنها تركت الوسيلة التي حملتها إلي كرسي السلطة ..
• سقطت الإنقاذ لأنها لم تستبين النصح إلا ضحي الخيانة الكذوب ..
• إنتبهوا أيها السادة !!
• لن تسقط حكومة الثورة المصنوعة بفعل المشاكل والأزمات الاقتصادية ..
• لن تسقط حكومة السفارات والمنظمات الدولية بالتعويل علي خلافاتها العابرة مع المكون العسكري الذي يتماهي معها سراً .. ويلعنها علناً ..
• ستبقي حكومة الثورة المصنوعة طويلاً علي سدة الحكم في السودان وسيتوالي تمكينها لبرنامجها التفكيكي وخطها الساعي وبقوة لمسح كل الفضائل وكريم الأخلاق في وطن إسمه السودان ..
• ستبقي حكومة حمدوك ومن يشبهونه في الظاهر والباطن .. ستبقي طويلاً إن لم يتدارك التيار الإسلامي والوطني نقاط قوته وعناصر توهجه واستمراره .. ومن نقاط قوة التيار هذا قوته الداخلية في عقيدته الفكرية والسياسية والوجدانية ..
• عقيدة لن تموت وإن خفتت لكنها قطعاً لن تقوي بمسيرات تفويض لقادة جيش لم يعودوا هم ذاتهم الذين حملوا علي أكتافهم رسالة الحركة الإسلامية التي حملوها رسالة وقناعة قبل أن تكون تكتيكاً لكسب الوقت واستدراجاً لتقوية اليسار ومن يقفون خلفه !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وداد بابكر .. امرأة ضعيفة .. لابواكي لها ..

• يحتاج أهل النخوة والمروءة في السودان إلي صور ومعلومات أكثر وحشية وصدمة من تلك التي تسربت…