‫الرئيسية‬ أعمدة الرأي إلى علي عبد الفتاح في عليائه
أعمدة الرأي - 28 ديسمبر، 2019

إلى علي عبد الفتاح في عليائه

عبد الماجد عبد الحميد

الشهيد علي عبدالفتاح

ياعلي..
سيرتك وكت يجيبوها..
كل البعرفوك.. يقيفوا.. تتوقف عندهم الكلمات.. وتخنقهم العبرة..
سيرتك وكت يجيبوها..
يرتعد كل الجبناء.. ويتوارى أنصاف الرجال.. والخونة..
كغيري من الذين عايشوك.. وعرفوك.. وخبروك.. مثلهم.. لي معك.. مئات المواقف.. القصص.. والحكايات..
أنا محظوظ لأن أقدار الله وتصاريفه أكرمتني أن أكون معك في رحلة استشهادك الأخيرة..
كم كانت عصيبة.. ومهولة.. ومرعبة تلك الرحلة.. وتلك الأيام..
ومع صعوبتها.. وهولها ورعبها.. كنت لإخوانك ملاذ الثبات.. وحصن الجسارة والتصدي.. والتحدي..
كانوا يتسابقون لتنفيذ أوامرك وتوجيهاتك.. منهم من ثبت في وجه الدبابات والمجنزرات.. عبرت على أجسادهم وهم في ثبات.. غادروا الدنيا وهم يلوحون لك بأيديهم المتوضئة مودعين.. وموحدين لله بالشهادة ورسوله بتمام البلاغ وكمال الرسالة..
ياعلي..
سيرتك وكت يجيبوها..
تتداعى الذكريات.. المفرح منها.. والحزين.. المضحك منها.. والمبكي..
مما يضحكني من ذكرياتي معك هذا المشهد من فيديو خطبتك الشهيرة في مسجد جامعة الخرطوم.. سعيد أنا لأنك طلبت مني ساعتي لتضبط بها زمن الخطبة.. والمضحك أنك أخذت العمامة.. والشال من أخوين آخرين..
كانت تلك تفاصيل أيامنا معك في جامعة الخرطوم.. تعلمنا منك أن نعطي من قلوبنا وننفق من أرواحنا..
والمحزن من ذكريات أيامنا معك أنك وضعتنا ذات يوم وجهاً لوجه أمام أحد الخونة داخل تنظيم الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم.. أعني حادثة الاختراق التاريخية للتنظيم بوصول أحد كوادر الشيوعيين إلى قمة هرم التنظيم بالجامعة، وهي الواقعة المرة التي تم إكتشافها بجهد خارق قاد لاحقاً إلى تغيير كل هياكل وطرق عمل الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم خاصة.. والتعليم العام.. والعالي عامة..
ياعلي..
سيرتك وكت يجيبوها.. تتاورني قصة الاختراق والخيانة التي لازمتنا من الميل أربعين وحتى لحظات سقوط البشير وحكم الإسلاميين الذي أسقطته الخيانة بكل ماتحمل الكلمة من معنى..
ياعلي..
يبكون على استبدال اسمك من لافتة داخلية طالبات.. الحقيقة المرة ياعلي أن مجرد التفكير في تغيير اسمك من موقع يعني عندي خيانة وإهانة لنا جميعاً.. ومع هذا ليس أمامنا من سبيل غير أن نتجرعها والحسرة تقتلنا ألف مرة.. أتدري لماذا ؟
لأننا سمحنا للذين بصقوا على تاريخهم أن يكونوا بيننا.. يجلسون معنا داخل الصندوق.. يتحدثون باسمنا.. وتاريخنا.. ومنهجنا.. يبتسمون في وجوهنا.. وقلوبهم تلعننا..
لم نملك الجرأة والشجاعة أن نقول للخائن في عينه كما فعلت أنت قبل سنوات :(إنت خاين.. إنت مخترقنا)..
صمتنا ياعلي.. حتى إذا ما دخل حصان طروادة.. خرجوا من صندوق الخيانة وطعنونا من الخلف..
سرقوا المصحف.. وشتتوا الرصاص..
ياعلي..
والله لن نبكيك..
والله لن نرثيك..
والله لن نرثيك..
يقيني أنك هناك حيث كنت تبتغي أن تكون..
هناك حيث كنت تقول لنا دائماً.. لازم يكون في يوم قيامة.. وآخرة.. وجنة.. عارفين ليه ؟
عشان نكمل ونستنا مع الناس البنحبهم..
بلغ سلامي لأبي الحسن.. والصحب الكرام..
ياعلي..
خليهم يشيلوا اليافطة.. فهي عندنا ليست أكرم من ميراث الحركة الإسلامية الذي سرقوه.. ولا عهد الشهداء الذي خانوه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من عجائب مفرح

من عجائب السيد نصرالدين مفرح وزير الشؤون الدينية في عهد حمدوك قوله إن امرأة قبطية من مدينة…